صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

6

شرح أصول الكافي

ان العلم ينقسم إلى علم معاملة وعلم مكاشفة ، وليس المراد بهذا العلم الا علم المعاملة والمعاملة التي كلف العبد العاقل البالغ العمل بها ثلاثة : اعتقاد وفعل وترك . فإذا بلغ الرجل العاقل بالاحتلام أو السن ضحوة النهار مثلا فأول واجب عليه تعلم كلمتي الشهادتين « 1 » وفهم معناهما ، وليس يجب عليه ان يحصل كشف ذلك لنفسه بالنظر والاستدلال والبحث عن تحرير الأدلة ، بل يكفيه ان يصدق به ويعتقده جزما من غير اختلاج ريب واضطراب نفس ، وذلك قد يحصل بمجرد التقليد والسماع من غير بحث وبرهان . إذا اكتفى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله من اجلاف العرب التصديق والاقرار من غير تعليم « 2 » دليل ، فإذا فعل ذلك فقد أدى واجب وقته ، وكان العلم الّذي هو فرض عينه في وقت تكلم الكلمة « 3 » وفهمهما ، بدليل انه لو مات عقيب ذلك مات مطيعا للّه تعالى غير عاص ، وانما يجب غير ذلك بعارض يعرض وليس ذلك ضروريا في حق كل شخص بل يتصور الانفكاك عنه ، وتلك العوارض اما ان يكون في الفعل واما في الترك واما في الاعتقاد . اما الفعل فبان يعيش من ضحوة النهار إلى وقت الظهر فيتجدد عليه بدخول وقت الظهر تعلم الطهارة والصلاة وان كان صحيحا وكان بحيث لو صبر إلى زوال « 4 » الشمس لم يتمكن من تمام التعلم والعمل في الوقت بل خرج « 5 » الوقت لو اشتغل بالتعلم ، فلا يبعد ان تقول « 6 » الظاهر بقاؤه فيجب عليه تقديم التعلم على الوقت ويحتمل ان يقال وجوب العلم الّذي هو شرط العمل بعد وجوب العمل فلا يجب قبل الزوال وهكذا في بقية الصلوات ، فان عاش إلى شهر رمضان تجدد بسببه وجوب تعلم الصوم وكيفيته ، فان

--> ( 1 ) الشهادة « الاحياء » . ( 2 ) تعلم « الاحياء » . ( 3 ) فقد أدى واجب الوقت ، وكان العلم الّذي هو فرض عين عليه في الوقت تكلم الكلمتين « الاحياء » . ( 4 ) إلى وقت زوال « الاحياء » ( 5 ) يخرج « الاحياء » . ( 6 ) يقال « الاحياء » .